فوزي آل سيف
40
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
الإسلامي.. وقد تحولوا إلى أكثرية بعد سيرورة تاريخية متعددة المراحل ويمكن لنا أن نتابع التكون التاريخي للشيعة في العراق، حتى صاروا أغلبية السكان فيه بدءًا من أوائل القرن التاسع عشر، من خلال عدد من المراكز السكانية الأساسية، وهي الكوفة وبغداد والحلة.. 1- الكوفة: ذكرأنها سميت كوفة لاستدارة بنائها. يقال: تكوف القوم: إذا اجتمعوا و استداروا. وقيل: الكوفة هي الرملة الحمراء، و بها سميت الكوفة. و في حديث سعد، لما أراد أن يبني الكوفة قال: >تكوفوا في هذا الموضع» أي اجتمعوا فيه، و به سميت الكوفة([42]). وفي لسان العرب؛ التَّكَوُّفُ: التجمع. و الكُوفَة: الرملة المجتمعة، و قيل: الكُوفَة الرملة ما كانت، و قيل: الكُوفَة الرملة الحمراء و بها سميت الكُوفَة. الأَزهري: الليث كُوفَانُ اسم أَرض و بها سميت الكُوفَة. ابن سيدة: الكُوفَة بلد سميت بذلك لأَن سعداً لما أَراد أَن يبني الكوفة ارتادها لهم و قال: تَكَوَّفُوا في هذا المكان أَي اجتمعوا فيه، و قال المفضل: إنما قال كَوِّفُوا هذا الرمل أي نَحُّوه و انزلوا، و منه سميت الكُوفَة. و كُوفَان: اسم الكُوفَة عن اللحياني، قال: و بها كانت تدعى قبل، قال الكسائي: كانت الكُوفَة تُدْعى كُوفَان([43]). يذكر المؤرخون أن تأسيس الكوفة يرجع إلى زمان الخليفة عمر بن الخطاب، الذي كان يريد أن يجعل لجيوش المسلمين المنطلقة إلى شرق البلاد الإسلامية للفتح، مكانا يجتمعون فيه، ويتزودون بالمؤن الحربية وتكون إليه فيئتهم ورجوعهم.. فكان أن تم اختيار الكوفة كمعسكر للجند، ثم مُصّرت!!. ويضيف بعض الباحثين سببين آخرين؛ الجغرافي: حيث ترتب على انتقال الجند العرب من البيئة الصحراوية إلى البيئة
--> 42 ) مجمع البحرين، ج5، ص 116. 43 ) لسان العرب: ج9، ص312.